كي لا نصبح صندوق بريد
قرأت في الصحف سابقاً عن لجوء بعض السياسيين إلى تدويل القضايا المحلية واللجوء إلى المنظمات الدولية (وأحياناً الدول الأخرى) لتقديم شكاوى وعرائض وتظلمات، ولكن ما لا يظهر للعين المجردة بوضوح هو "محلنة القضايا الدولية" !
الثورة السورية، أزمة العراق، مظاهرات إيران، أزمة الخليج، كلها عناوين لقضايا اقليمية جعلت البلاد صندوق بريد لإرسال رسائل سياسية من خلال تنظيمات سياسية أو تيارات دينية ذات أبعاد إقليمية إلى دول أخرى.
فالكويت ليست طفرة بل تعاني الكثير من "دول العالم النامية" والأنظمة الشرق أوسطية على وجه الخصوص بأنها صندوق بريد للآخرين باستخدام أدوات سياسية وسياسيين بالعمولة كما "كرت الايزي" وجب شحنه لاستخدامه على حساب سيادة الدولة، وهو الأمر المخجل للأجهزة التنفيذية التي تبرره بمنطق هش كـ"اقليمنا واحد" أو "وحدة المصير" وخلاف ذلك، بينما تبين المعطيات عكس ذلك تماماً.
فالمسببات وإن كانت تحتاج تحليل واضح ودقيق ودراسة متأنية لمعالجتها، بعضها تاريخي وآخر موضوعي. ففي الشرق أوسط كان لإتفاقية سايكس-بيكو التأثير الأكبر لخلق تناقضات يتم استغلالها حالياً من بعض الدول لإثارة القلاقل أما في أوروبا فكانت سياسة الاحلال الاثني في الاتحاد السوفيتي ثم سقوطه الأثر في تكوين العديد من صناديق البريد بين روسيا وأوروبا.