الدليل العملي لاختيار المسؤولين

كان والدي، محمد عبدالهادي أسيري، رحمه الله وجعله من أهل الجنة، من قراء جريدة الأنباء. وهذا أحد الأسباب، إضافة إلى اعتدال مواقفها، اختياري لها كمنصة أطرح من خلاله آرائي حول مختلف القضايا لاسيما الاقتصادية. وكان والدي يتعمد قراءتها بصوت مسموع كي يسألني لاحقاً عن آرائي، التي أعترف أنها كانت متواضعة لطالب في ثانوية خالد سعود الزيد حول ما يحدث في البلاد.

ولذلك، أعتقد أن هذا ما نمى لدي حب متابعة الشأن العام والانخراط في العمل السياسي "الدسم"، وعليه اضممت لأحد تنظيمات التيار الوطني الديمقراطي لاحقاً. وحين كنت اتحدثه عن انشطتي السياسية المختلفة والدواوين التي أزورها والندوات السياسية التي أساهم في تنظيمها كان يعلق أن "الديرة ما تبي احد فاهم، الديرة تبي احد يعرف الناس الصح، لا تعور راسك" وهو تعليق بسيط إلا أنه يتسم بالعمق في حال رأينا حال الكثير من التعيينات في فترات متعاقبة، إلا أني كنت أرفض اختزال الحياة السياسية في "الناس الصح".

هناك العديد من الشباب والشابات الطامحين إلى تحمل مسؤولية إدارة جهة حكومية يوماً ما والمساهمة في بناء كويت المستقبل، ولكن هل مطلوب منهم الانضمام إلى تيارات سياسية تساوم الدولة مقابل المناصب؟ أم المطلوب نشر أكبر قدر ممكن من الأبحاث العلمية المحكمة والحصول على "دال" أمام أسماءهم؟ أم العمل مع مرشحين ونواب ليتم تزكيتهم؟ أم "معرفة الناس الصح" كما كان يعلق المرحوم.

فاثر تولي "الحكومة الجديدة الجديدة" كانت هناك مؤشرات حول حيادية التعيينات رغم وجودها في مدار محدود، وكشخص منخرط في العمل السياسي منذ 15 عاماً، لا أرى وضوح الحُسبان السياسي المستخدم للإتيان بالتعيينات الأخيرة على سبيل المثال في هذه المناصب المحددة.

هذا، وقد أصدر الأخ النائب د. عبدالكريم الكندري بياناً يستنكر فيه زج أسماء بعض أفراد اسرته كنوع من الترضية للتهدئة السياسية المطلوبة للمرحلة القادمة، وهو استنكار معقول في ظل ما يتم تداوله حول تدخل النواب في التعيينات الأخيرة. ولكن المطلوب منه كنائب في مجلس الأمة وباقي زملاءه، ليس بياناً في وسائل التواصل الاجتماعي بل موقفاً سياسياً جاداً يطالب به الحكومة بالإفصاح علناً عن كيفية اختيار هؤلاء المسؤولين الجدد.

دفاعاً عن سمعة أعضاء مجلس الأمة ومصداقية هؤلاء المسؤولين الجدد. نرجو من الحكومة التوضيح والنواب المسائلة.